عبد الملك الجويني

435

نهاية المطلب في دراية المذهب

اللسان ، فالجواب كذلك ، وإذهاب الصوت من أسباب تعطيل الكلام . 10681 - ومما ذكره الشيخ أبو علي رضي الله عنه [ نه لو سلخ الرَّجُلَ من قَرْنه إلى قدمه ، لوجبت الدية الكاملة ، ثم قال : فلو فرض قطع اليدين بعد هذا مثلاً ، فسلْخُ الجلد يوزع بالتقدير والمساحة على جميع اليدين حتى يتبين مقدار كل عضو منه ، فيحط حصته من اليدين ، فنوجب الدية على قاطع اليدين إلا المقدار الذي يخص الجلد المسلوخ ، هكذا ذكره رضي الله عنه ، ولم أره إلا له ] . 10682 - ومما يتعلق بتتمة هذه الفصول التي ذكرناها أنه إذا أزال معنىً من هذه المعاني ظاهراً ، وقال أهل النظر : إنه سيعود على قرب ، [ فننتظر ] ( 1 ) . وإن قالوا : يعود بعد زمان طويل ، ولم يضربوا في ذلك مدة ، ولكنهم أطلقوا إمكان العَوْد ، فالذي وجدته للأصحاب في ذلك أنا نوجب الأرش ، ثم إن فرض العَوْدُ ، رددناه ، وعلى هذا يجري زوال البصر وغيرُه ، في مثل الصورة التي ذكرناها ، وهذا ذكره صاحب التقريب على هذا الوجه ، وهو متجه لا يسوّغ غيره . والله أعلم . ولو ضربوا مدةَ إمكان العَوْد ، فقد قيل : لا بد من انتظارها ، وهذا يجب أن يفصّل : فإن [ ذكروا مدة ] ( 2 ) يغلب على الظن انقضاءُ العمر في مثلها - وتصوير ذلك بعيد - فالوجه إيجاب الأرش ، كما لو أطلقوا ، ولم يضربوا مدة . وإن ذكروا مدة يقرب رجاء البقاء إلى مثلها ، [ فلا ] ( 3 ) يبعد الانتظار والحالة هذه . 10683 - ومما يتعلق بذلك أنه إذا أذهب منفعةً لا يتصور معها طول البقاء ، وقد قيل : لا يتصور البُرء ، ففي هذا فضل نظر وتدبّر ، ويفرض فيه إذا كان الطعام والشراب [ لا ] ( 4 ) ينفذان - والمجنيُّ عليه لا يبقى إذا كان هكذا - فهذا فيه نظر ، وقد تقرر أنه لو قطع اليدين والرجلين ، فسرت الجراحات إلى النفس ، صارت نفساً ، ولم

--> ( 1 ) في الأصل : " فانتظر " . ( 2 ) في الأصل : " ذكر واحدة " . ( وهو من طرائف التصحيف ) . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) زيادة لا يصح المعنى إلا بها .